"حماية لبنان"… وثيقة للدولة وحصرية للسلاح

  • 31 July 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: المدن
    • article image

    غادة حلاوي -

    في غمرة الانشغال بالوضع المتأزم جنوباً، وبالاحتلال الإسرائيلي الذي يمعن في تدمير البلدات اللبنانية والاعتداء عليها، ومع الانقسام الحاصل حول المفاوضات واتفاق الإطار والسلاح، شهد فندق فينيسيا ولادة ورقة وطنية جامعة أُعلنت بين مجموعات سياسية وحزبية ونيابية التقت حول هدف وطني عنوانه "حماية لبنان".

    مواقف غير مستفزة التقى حولها الجميع، عنوانها الدولة القوية، والجيش الذي يشكل ركيزة الدفاع عنها، وحصرية السلاح بيد الدولة. وليس سهلاً على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن ينجح في جمع هذا الطيف الواسع في أحلك الظروف، وأن يلتقي معهم على لغة جامعة، غير مستفزة ولا معادية، مطلقًا وثيقة تشكل بداية لحوار وطني جامع.

    وفي المؤتمر، خرج باسيل ليؤكد أن "خيار الدولة ليس خيارًا بين عدة خيارات، بل هو الشرط الذي يجعل كل الخيارات الوطنية الأخرى متاحة"، وأن "الجيش اللبناني يشكل، في عيده، ركيزة الدفاع عن هذه الدولة"، متوجًا بذلك مسار مبادرة "حماية لبنان" التي أطلقها التيار الوطني الحر منذ أشهر، وجال بها على الأحزاب والقوى السياسية، باستثناء القوات اللبنانية التي رفضت استقبال نواب التيار.

    وفي غمرة الانقسام ولغة الاستفزاز تجاه حزب الله وبيئته، خرج المؤتمر، في باب "الحل المرجو"، بوثيقة تدعو إلى "انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وإقرار استراتيجية دفاع وطني تعزز قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية". ورغم رفض بعض المشاركين ما ورد في اتفاق الإطار، فقد التقى الجميع حول مفهوم الدولة، ورفض الاحتلال، وحصرية السلاح.

    وشهد المؤتمر كلمات لممثلي كتل "التنمية والتحرير"، و"لبنان الجديد"، و"الاعتدال"، وحزب الطاشناق، وحزب "الاتحاد"، وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وتيار "المردة"، والأمير طلال أرسلان والحزب الديمقراطي اللبناني، واتحاد المستثمرين اللبنانيين، إضافة إلى كلمة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

    صحيح أن الحزب التقدمي الاشتراكي تردد في الحضور، لكنه كان جزءًا من النقاش، كما أن النائب فيصل كرامي أعلن موافقته على ما تضمنه البيان وموضوعات البحث، وأصدر بيانًا أيّد فيه "ما صدر عن هذا اللقاء من تأكيد على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن حماية وحدته وسيادته واستقلاله لا تكون إلا بقيام دولة قوية وعادلة، تكون صاحبة القرار على كامل أراضيها، وتحتكر وحدها القوة الشرعية، بما يحفظ أمن اللبنانيين وكرامتهم ومستقبلهم".

    وسُجل غياب حزبي الكتائب والقوات اللبنانية، اللذين رفضا، منذ أن بدأ التيار الترويج للفكرة، استقباله حتى لمجرد البحث فيها. أما حزب الله، فلم يكن ممكنًا أن يكون جزءًا من مشهد يطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، علمًا أن مشاركته، لو حصلت، كانت ستعزز موقعه في الداخل، وتظهر استعداده للانخراط في نقاش مستقبل السلاح انطلاقًا من مبدأ تقوية الدولة ورفض الاحتلال. وكان يمكن لمؤتمر فينيسيا أن يشكل محطة يندرج فيها حزب الله ضمن وثيقة حماية الدولة والجيش، ويكون جزءًا منها.

    البلد بين مشهدين

    وقارب الحضور المؤتمر بين مشهدي معراب وفينيسيا؛ فالأول عُدَّ مستفزًا، فيما جاء الثاني داعيًا إلى الدولة والاحتضان، ومتحدثًا بلغة الحوار وحصرية السلاح من دون استفزاز، ومتوجهًا إلى الداخل والخارج بخطاب وطني جامع. وبات البلد اليوم موزعًا بين مشهد وطني، وإن لم يكن مكتملًا، وهو أمر طبيعي لأن عدم اكتماله هو أحد أسباب انعقاده، ومشهد إقصائي انتهى بمجرد انفضاض الحضور من حوله.

    وكان فينيسيا على موعد مع مؤتمر وطني شامل، لا يشكل استفزازًا أو انقسامًا بقدر ما تضمن خطابًا جامعًا لم يشهد له لبنان مثيلًا منذ عام 2023، من حيث الحضور الواسع والكلام الذي لا يشكل مصدر انقسام أو قلق للآخر في لبنان، بل يخاطبه بلغة الدولة التي يحتاجها الجميع، والتي يمكن أن تكون الملاذ والمخرج للجميع. وهو مشهد، وإن لم يكن جامعًا بالكامل، فإنه قد يشكل عاملًا مانعًا لأي انقسام داخلي.

    وشارك في المؤتمر ما يقارب 23 نائبًا وعدد من التكتلات النيابية، من حركة أمل إلى جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وكتلة الاعتدال الوطني، وتيار المردة، والنائب ميشال المر، وصولًا إلى النائب نعمة افرام الذي بعث برسالة تلاها النائب سجيع عطية ممثلًا له في اللقاء. ووافق كل من شارك على ورقة "حماية لبنان"، فيما أبدى التيار الوطني الحر ارتياحه لكونها لم تعد ورقته وحده، بل أصبحت ورقة القوى والكتل التي اجتمعت في فينيسيا، وتلك التي أيدتها وإن لم تشارك.

    ولخص المستشار السياسي لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أنطوان قسطنطين، أهداف المؤتمر بالقول: "لا نريد أن يشكل التيار جبهة، ولسنا أمام بريستول أو قرنة شهوان أو عين التينة أو غيرها من المسميات، بل أمام مشهد وطني يدرك خطورة الوضع، ومنفتح حتى على الذين لم يشاركوا. لا نبحث عن جبهة، إنما عن مشهد وطني، وإذا كانت هناك من جبهة فهي ضد خطرين: الفتنة الداخلية والاحتلال، ومن أجل السيادة". وأضاف: "نحن هنا جبهة لبنانية شاملة، ولسنا جبهة سياسية في مواجهة أحد في الداخل اللبناني، وهذا مشهد جامع حتى للذين نختلف معهم".

    وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانية، قال قسطنطين: "المرحلة الثانية، التي جرى بحثها في الكواليس والغرف المغلقة، تتمثل في التفكير بآلية لحماية لبنان، ودعم الجيش واحتضانه وحمايته سياسيًا ليحمينا أمنيًا. ويجري البحث في الآلية التي ستأخذ طابعًا عمليًا للحفاظ على الخطاب الوطني، وتوسيع المشاركين فيه، وأن تكون جاهزة لتحقيق ما يمكن تحقيقه؛ أي الانتقال من خطاب العزل إلى التلاقي وتعزيز بنية الدولة".

    ولم تكن هذه المبادرة وليدة مؤتمر فينيسيا، بل ثمرة أشهر من الحوار الذي قاده التيار الوطني الحر مع مختلف القوى السياسية والنيابية والشخصيات المشاركة. وخلال هذا المسار، لم يتعامل التيار مع الورقة بوصفها نصًا حزبيًا مكتملًا، بل كوثيقة عمل قابلة للنقاش والتعديل والإغناء. ولذلك، لم يصل المؤتمر إلى خاتمته بوثيقة تخص فريقاً سياسياً بعينه، بل بورقة مشتركة ساهم الجميع في صياغتها، وهو ما منحها بعدًا وطنيًا يتجاوز الجهة التي بادرت إليها. وربما كان هذا، في حد ذاته، أحد أهم أسباب نجاح المؤتمر.


All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology